وقال ابن القيم في الهدى ما حاصله كل من الفريقين مأجور بقصده إلاَّ من صلى حاز الفضيلتين، امتثال الأمر في الإسراع وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت، ولا سيما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاتته حبط عمله، وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر ... فتح الباري
وفي الحديث «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» صحيح البخاري
يقول ابن كثير وقد اختلف العلماء في المصيب من الصحابة يومئذ من هو؟
بل الإجماع على أن كلا من الفريقين مأجور ومعذور غير معنف، فقالت طائفة من العلماء الذين أخروا الصلاة يومئذ عن وقتها المقدر لها حتى صلوها في بني قريظة هم المصيبون، لأن أمرهم يومئذ بتأخير الصلاة خاص، فيقدم على عموم الأمر بها في وقتها المقدر لها شرعًا، قال أبو محمد بن حزم الظاهري في كتاب السيرة وعلم الله أنا لو كنا هناك لم نصل العصر إلا في بني قريظة ولو بعد أيام وهذا القول منه ماشٍ على قاعدته الأصلية في الأخذ بالظاهر
وقالت طائفة أخرى من العلماء بل الذين صلوا في وقتها لما أدركتهم وهم في مسيرهم هم المصيبون، لأنهم فهموا أن المراد إنما هو تعجيل السير إلى بني قريظة لا تأخير الصلاة، فعملوا بمقتضى الأدلة الدالة على أفضلية الصلاة في أول وقتها السيرة النبوية لابن كثير
وما أجمل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية «والنزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شر عظيم من خفاء الحكم، ولهذا صنَّف رجل كتابًا سماه «كتاب الاختلاف» فقال أحمد سمِّه «كتاب السعة» ، وإن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من الشدة عليه، ويكون من باب قوله تعالى «لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ» المائدة ... الفتاوى التفسير