فهرس الكتاب

الصفحة 15853 من 18318

وكذلك في حديث العسيف وهو في الصحيحين أن رجلين اختصما إلى رسول الله فقال أحدهما اقضِ بيننا بكتاب الله، وقال الآخر أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم، قال تكلم، قال إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله ... «أما والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك، وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس فاغد إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ، فاعترفت فرجمها

وموضع الشاهد في الحديث في قول والد العسيف الأجير وإني سألت أهل العلم

فلم ينكر عليه النبي سؤاله لأهل العلم، بل جاء كلام النبي مؤكدًا لكلام أهل العلم

وإذا كان الصحابة رضوان الله عليهم قد راعوا بيئة الخطاب وقرائن الأحوال مع خطاب النبي، كما رأينا في الأمثلة السابقة، فإن النبي كان يراعي بيئة الخطاب بعناصرها المتعددة في أحاديثه الكثيرة

فالنبي يراعي أحوال المخاطَبين المختلفة، فإذا وفد إليه الوفد من الآفاق ويرجع إلى موطنه مرة ثانية، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم أصول الدين كالشهادتين والأركان، والحكمة في اختلاف تعليم النبي مراعاة الأحوال، مراعاة حال من يتعلم، فإن كان الشخص الذي يأتي إلى النبي بعيد الوطن كضمام بن ثعلب النجدي، ووفد عبد القيس علَّمهم ما لا يسعهم جهله، ويرسل إليهم من يفقههم فيما يحتاجون إليه، مع علمه بأن دينه سينتشر في الآفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت