وذكر عن الزهري أنه قال بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري وهو من علماء الصحابة الكرام كان يقول إذا سئل عن الأمر أكان هذا؟ فإن قالوا نعم قد كان، حدَّث فيه بالذي يعلم، وإن قالوا لم يكن، قال ذروه حتى يكون تيسير القرآن للقطان
فعمر رضي الله عنه لعلمه بقرائن الأحوال المحيطة يجثو على ركبتيه، ويقول نعوذ من غضب الله ورسوله كما في رواية للحديث، حتى يسكن غضب النبي، ويتوقف الصحابة عن سؤالاتهم للنبي يتكلم النبي عن الجنة والنار
فائدة
النهي عن السؤال في الآية أو في أحاديث النبي مُقيد بما لا تدعو إليه الحاجة، أو كان على سبيل التعنت والاعتراض، ولا توجبه الضرورة الدينية، أما ما تدعو إليه الحاجة في أمور الدين والدنيا، فقد حثَّ الله تعالى بالسؤال عنه، فقال «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ»
فأمر سبحانه من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه
وكان سبحانه يقرهم عليه، كما في قوله «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ» ، «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى» ، ونحو ذلك
والنبي أرشد من لا يعلم إلى سؤال من يعلم، فقال في حديث الشجَّة الذي رواه جابر رضي الله عنه خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجَّه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال هل تجدون لي رخصة في التيمم، فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي أُخبر بذلك، فقال «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب شك موسى، أحد رواة الحديث على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» صحيح سنن أبي داود، وقال الألباني حسن دون قوله إنما كان يكفيه