المتتبع لآي القرآن الكريم في سورتي «آل عمران، ومريم» يلاحظ الارتباط الوثيق الذي يصل إلى حدِّ التداخل والتحاور بين قصة زكريا ويحيى ومريم وعيسى، عليهم جميعًا السلام، فما سرَّ ذلك؟
والإجابة تكون في النقاط الآتية والله أعلم
كانت أشياع بنت عمران أخت مريم بنت عمران، وهذا قول الجمهور، وقد صرح به رسول الله كما جاء في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه، وهو حديث طويل، وفيه قوله ... «ثم عُرج بي إلى السماء الثانية، وإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، فرحبا بي ودعوا لي بخير»
كانت كفالة مريم لزكريا عليه السلام بعد موت أبيها بحكم عمله في الهيكل، ولوجود أختها تحته، ثم إن الله سبحانه هو الذي اختار ذلك واقرأ إن شئت قوله تعالى إجابة لدعوة مريم «فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا» آل عمران
أي أن الله سبحانه اختار زكريا لكفالتها لعلمه سبحانه بصلاح زكريا لهذا العمل ولحكم قد نعلم بعضها ويغيب عنا الكثير منها
قال قتادة رحمه الله ... «كانت مريم ابنة سيد الأحبار وإمامهم قتشاحوا على كفالتها فألقوا القرعة بسهامهم أيهم يكفلها» اهـ
ومصداق ذلك قوله تعالى لنبيه محمد ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ» آل عمران
وشاء الله أن يتعاصر الأنبياء الثلاثة زكريا ويحيى وعيسى في الدنيا، وكذا اجتمع يحيى وعيسى في الآخرة
وقد كان مصيرهم واحد، ألا وهو القتل، فقتل اليهود يحيى، وقتلوا زكريا، وحاولوا قتل عيسى، لكن الله رفعه إليه، ولم يمكِّنهم منه، وقد ردَّ عليهم الله سبحانه وتعالى حين ادعوا قتله، فقال سبحانه «وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ» النساء