ولعل هذه أهم نقطة ألا وهي وجود الإعجاز في ولادة يحيى وعيسى عليهما السلام، فلقد بلغ زكريا من الكبر عتيًا، ووهن العظم منه واشتعل الرأس شيبًا وكانت امرأته عاقرًا لا تلد، فأصلح الله زوج زكريا، وهيأها للإنجاب، فكان يحيى قبل أن يولد في حكم العدم، فقال الله كن فكان، كما قال لعيسى عليه السلام كن فكان «إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» مريم ... ، فالله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويختار بالأسباب الظاهرة وغير الظاهرة، بالأسباب التي نعلمها وبغيرها، ولكن يبرز هنا سؤال لماذا لم يلتفت القوم للعجيب في قصة يحيى كما التفتوا للعجيب في قصة عيسى؟ ذلك لأن الشيطان سوَّل لهم وأملى لهم، ولأن شياطين الإنس من اليهود كانوا من وراء هذا الكذب والبهتان؛ لأنهم قوم كفروا بالله ورسله، وقد لعنهم الله على لسان رسله بكفرهم، وكذبهم، واقرأ إن شئت قول الله تعالى فيهم «فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ... وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا» النساء ... ،