وكانت إجابات النبي تصديقًا للآية الجامعة التي قال الله تعالى فيها «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» الحج ... ، أي اعبدوه بطاعته في أمره ونهيه مع غاية التعظيم والذل له، وافعلوا الخير من كل ما انتدبكم الله لفعله ورغبكم فيه من صالح الأعمال والأقوال، لعلكم تفلحون وتفوزون بالجنة وتنجون من النار
الطريق الأول أداء أركان الإسلام والإيمان
قال أبو هريرة رضي الله عنه جاء أعرابي إلى رسول الله فقال يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان، قال الأعرابي والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئًا ولا أنقص منه، فلما ولّى قال النبي صلى الله عليه وسلم «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» متفق عليه
وهنا أمره النبي بأن يعبد الله ولا يشرك به شيئًا، ولما كانت العبادة شاملة لفعل الواجبات وترك المنكرات صح إثبات النجاة له من النار بمجرد ذلك، وقد علم النبي بالوحي أنه سيوفى ما التزم وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة
الطريق الثاني الإحسان وترك الغضب
قال أبو هريرة رضي الله عنه جاء رجل إلى النبي، فقال يا رسول الله، دلني على عمل إذا أُخذتُ به دخلت الجنة ولا تكثر عليَّ، فقال لا تغضب، وأتاه رجل آخر فقال يا نبي الله؛ دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، فقال كن محسنًا، قال وكيف أعلم أني محسن؟ قال تسأل جيرانك فإن قالوا إنك محسن فأنت محسن، وإن قالوا إنك مسيء فأنت مسيء» النسائي وصححه الألباني