فأوصى الأول بترك الغضب، لأن الغضب من نزغات الشيطان، ولذا يخرج الإنسان عن اعتداله، فيتكلم بالباطل ويفعل المذموم ويأتي المفاسد ويركب المنكر، ولهذا قال الرجل السائل في رواية عند الخرائطي «ففكرت حين قال رسول الله ... لا تغضب؛ فإذا الغضب يجمع الشر كله» وكذلك قال النبي للآخر «كن محسنًا» فسأله كيف أعرف أني محسن فأرشده إلى أنه إذا أثنى عليه جيرانه الصالحون للتزكية ولو اثنان بأنه من المحسنين المطيعين لله تعالى فهو محسن عند الله تعالى، وإذا أثنى عليه جيرانه أنه مسيء وشهدوا بأن عمله غير صالح؛ فهو عند الله مسيء، وحاصله أن من شهد له جيرانه الصلحاء بخير فهو من أهله، وإذا شهدوا وذكروه بسوء فهو من أهله، لأنهم شهداء الله في الأرض، ولا عبرة بشهادة الكافر والفاسق والمبتدع
الطريق الثالث السلام والطعام والأرحام والقيام
قال أبو هريرة رضي الله عنه قلتُ يا رسول الله أنبئني بشيء إذا أخذتُ به دخلت الجنة؟
فقال النبي ... «أفشي السلام وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام» أخرجه أحمد والحاكم من طريق قتادة عن أبي ميمونة، وإسناده صحيح
وعن مقدام بن شريح عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله؛ حدثني بشيء يوجب لي الجنة، قال يوجب الجنة إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وفي رواية «حُسن الكلام» قال الهيثمي رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات
وكذلك قال أنس رضي الله عنه بأن رسول الله سأله رجل فقال علمني عملاً يُدخلني الجنة قال «أطعم الطعام، وأفشي السلام، وأطب الكلام، وصلِّ بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام» صحيح لغيره، وانظر صحيح الترغيب والترهيب
قال العلماء «تدخلوا الجنة بسلام» جواب لمقدر، أي إن فعلتم ما ذُكر تدخلوا الجنة متلبسين بالسلام من الآفات التي تكون في غيرها، والمراد دخولها مع الناجين بدون عذاب في النار، وإلا فدخول الجنة لأهل الإيمان واجب بالوعد الذي لا يُخلف