وقول النبي ... «أطب الكلام» قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير أي تكلم بكلام طيب يعني قل لا إله إلا الله خالصًا، وأفشي السلام بين من تعرفه ومن لا تعرفه من المسلمين، وصل الأرحام أي أحسن إلى أقاربك بالقول والفعل، وتهجد في جوف الليل، فإذا فعلت ذلك ولزمته يقال لك «ادخل الجنة بسلام» أي مع السلامة من جميع الآفات
الطريق الرابع الزهد في الدنيا
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله؛ دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره
الزهد في الدنيا من أسباب محبة الله تعالى لعبده، وهو أن يترك الإنسان من دنياه ما لا ينفعه في أخراه، فإذا فعل الإنسان ذلك فقد رغب فيما عند الله، وعمل ما يقربه من مولاه، لأن الدنيا والآخرة ضرتان فإذا رغب الإنسان فيما عند الله حرص على القيام بأعمال الآخرة من فعل الأوامر وترك النواهي، وكل هذا موجب لحب الله الذي يحب من أطاعه، وهذا السؤال من السائل يدل على علو الهمة، لأن محبة الله غاية المطالب، ومحبة الناس للمرء دليل على أدائه حقوقهم، والدين قائم على أداء حقوق الله وحقوق العباد، والهمة العالية أن يبلغ المرء أن يُحَب، أما أن يُحِب فالكل يدعي أنه يُحب الله، فعُبَّاد جميع الملل يحبون، لكن ليس الجميع عند الله محبوبين إلا إذا كان المحبُّ على ما يحبه الله من الأقوال والأفعال