فهذا الصحابي الجليل فَقِه وفهم أن محبة الله لعبده تكون بالعمل، وهذا خلاف ما يدعيه بعضهم أنه يكتفي بما يقوم في القلب وإن كانت الأعمال مخالفة لذلك، بل إنما يحصل حب الله جل وعلا للعبد بعمل قلبي وعمل بدني من العبد، قال تعالى «فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ» المائدة
وإذا أحب الله العبد وفقه في الدنيا ووقاه العذاب في الآخرة، قال جل وعلا في الحديث القدسي «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» رواه البخاري
الطريق الخامس إتْباع السيئة بالحسنة
قال أبو ذر رضي الله عنه قلت يا رسول الله، علمني علمًا يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها بعشر أمثالها، قلت يا رسول الله؛ لا إله إلا الله من الحسنات هي؟ قال هي أحسن الحسنات حديث حسن
الطريق السادس معاملة الناس بما تحب أن يعاملوك به
في حديث سعد بن الأخرم حين أخذ بزمام ناقة النبي بعرفة، وهو يريد أن يسأله، فصاح به الناس من أصحابه، فقال ... «دعوه، فَأَرَبٌ ما جاء به يعني ما أتى إلا لحاجة، فقال يا رسول الله، دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، فقال إن كنت أوجزت في الخطبة، فقد أعظمت وأطولت يعني إن كان السؤال موجزًا لكنه عن أمر عظيم فقال النبي ... «تعبد الله، ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحب للناس ما تحب أن يؤتى إليك، وما كرهت أن يؤتى إليك فدع الناس منه، خل عن زمام الناقة» شرح البخاري لابن بطال، وانظر السلسلة الصحيحة ح