فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 18318

أنظر كيف استهل الحديث بإرساء الأساس، وذلك بتقرير حق العشرة والمخالطة الزوجية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (223) ثم انظر كيف تلاه النهى عن إدخال اليمين في أمثال هذه الحقوق المقدسة، سواء بالحلف على منع البر عن مستحقه، أو على قطع ما أمر اللَّه به أن يوصل {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ} (224، 227) وكيف عقبه بحكم فرع من فروع الحلف والأيمان متصل بالعلاقة الزوجية، وهو حكم من حلف على الامتناع عن زوجته (3) (وهو ما يسمى الإيلاء) . {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} (226 - 227) وكيف اتصل من هذا بأحكام الطلاق، وما يتبع الطلاق من حقوق وواجبات {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} (228) .

فإذا أعجبك هذا التسلسل المعنوي، وهذا التدرج المنطقي في شئون متفرقة، ارتجلتها الحوادث ارتجالا، فتعال معي لنضع يدنا في هذه القطعة على حرف واحد، نلمس فيه مبلغ الإحكام في التأليف بين هذه المتفرقات، حتى صارت شأنا واحد ذا نسق واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت