فهرس الكتاب

الصفحة 15913 من 18318

«كيفية تطهير النجاسات»

فنقول هل يجوز التطهير بغير الماء؟

إن المواضع التي تزال عنها النجاسة الحقيقية ثلاثة هي الأبدان، والثياب، ومواطن الصلاة، وقد عرفنا عند ذكر أنواع المطهرات أن الماء الطهور هو الأصل في إزالة النجاسة؛ لحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت جاءت امرأة إلى النبي فقالت إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع؟ فقال تَحُتُّه ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه، ثم تصلي فيه متفق عليه

وهذا محل إجماع بين أهل العلم، وأما إزالة النجاسة بغير الماء ففيها ثلاثة أقوال

أحدها المنع، وهو قول الشافعي وهو أحد القولين في مذهب مالك، والمشهور من مذهب أحمد

والثاني الجواز، وهو قول أبي حنيفة، وهو القول الثاني في مذهب مالك وأحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية

الثالث الجواز عند الحاجة، وهو القول الثالث عند أحمد مجموع الفتاوى لابن تيمية

واحتج من قال بعدم إزالة النجاسة بغير الماء بقوله تعالى «وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا» الفرقان

فذكره سبحانه امتنانًا، فلو حصل التطهير بغيره لم يحصل الامتنان المجموع للنووي

ولحديث أسماء السابق ذكره، وفيه «تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه»

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قوله ... «تحته» أي تحكه، والمراد بذلك إزالة عينه، وقوله «ثم تقرصه» أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه

وقوله «تنضحه» أي تغسله قاله الخطابي

وقال القرطبي المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله تقرصه بالماء، ثم نقل عن الخطابي قوله في هذا الحديث دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات؛ لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعًا، وهو قول الجمهور الفتح ... بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت