أولاً لو نظرنا إلى قروض الجاهلية التي حرمها الإسلام وجدنا ندرة القرض الاستهلاكي، وذلك لأن العربي في ذلك الوقت كان نادرًا ما يحتاج إلى قرض استهلاكي لأن العرب كانوا يعيشون في الصحراء والقليل من الطعام والشراب والكساء كان يكفيهم، أما مكة في الجاهلية فكانت مدينة تجارية عظيمة وأهلها اعتادوا القيام برحلتين تجاربتين إحداهما إلى اليمن شتاءً، والأخرى إلى الشام صيفًا، وبلغ أهلها من المهارة في التجارة أن أصبحوا لا يدانيهم أحد من أهل عصرهم وكانت القوافل تأتي إلى مكة من كل مكان، وكانت الأسواق تنصب حول مكة لتصريف هذه التجارة، ولذلك مهر أهلها في النسيئة والربا وفي كل ما يتصل بالتجارة من أسباب المعاملات، ومن هنا نرى أن مثل هذا المجتمع العربي تندر فيه القروض الاستهلاكية وتكثر فيه القروض الإنتاجية للتجارة موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة للسالوس ص
ثانيًا لو افترضنا جدلاً أن القروض الإنتاجية ذات الفائدة، لم تكن معروفة عند العرب في الجاهلية وعند نزول القرآن، فأقول إن الإسلام هو دين الله الخاتم، ولذا فقد وضع الله تعالى قاعدة عامة صالحة لجميع الناس في كل مكان وزمان إلى قيام الساعة، تساير تطور الإنسان المادي وتقدمه، وهذه القاعدة هي قول الله تعالى في كتابه العزيز «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» البقرة
فكل ما يصدق عليه أنه ربا مستوفيًا لشروطه، سواء كان موجودًا في عهد الرسول أو وُجد بعد وفاته فهو يصدق عليه أنه ربا ويأخذ حكمه، لا يقال إن هذا لم يكن موجود وقت نزول القرآن الكريم أو غير موجود، لنتذكر جميعًا هذه القاعدة الفقهية الهامة «كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا»
الأشياء التي يحرم فيها الربا