افتتاحية العدد
شهر رجب فضائل وأحكام
بقلم الرئيس العام
د عبد الله شاكر الجنيدى
الحمد لله رب العالمين، خالق السموات والأرضين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين ... وبعد
فقد أخبر الله في كتابه أنه جعل السنة اثني عشر شهرًا، وجعل من هذه الأشهر أربعة حرمًا، قال تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [التوبة: 36]
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي قال «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، والسنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى، وشعبان»
والحديث نصٌّ في بيان هذه الأشهر الأربعة، وقيل إنما سميت حرمًا لتحريم القتال فيها، وكان ذلك معروفًا في الجاهلية، وقيل إنه كان في عهد إبراهيم عليه السلام، وقد شرع الله تعالى في أول الإسلام تحريم القتال في الشهر الحرام، قال تعالى «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ» البقرة