وقد اختلف العلماء هل التحريم باق أو نسخ؟ على أقوال ليس هذا مكان بسطها، وسأتحدث إن شاء الله في هذا اللقاء عن أحد هذه الأشهر الحرم، وهو شهر رجب، ورجب في اللغة مأخوذ من رَجبَ الرجل رَجَبَا، ورجَبَه يرجُبُه رَجْبًا ورُجُوبًا، ورَجَّبَهُ وتَرَجَّبَهُ وأَرْجَبَهُ كلَّه هابه وعظمه فهو مرجوب، وأنشد شمَّر أحمد ربي فَرَقًا وأرْجُبُه
والترجيب التعظيم، وكان العرب في الجاهلية يعظمون شهر رجب ولا يرون القتال فيه
وقد ذكر بعض العلماء أن لرجب أربعة عشر اسمًا
ومنها رجب مضر، وقد سماه النبي بذلك في الحديث السابق، وقيده بقوله «الذي بين جمادى وشعبان» ، وقيل في سبب التسمية أن مضر كانت تزيد في تعظيمه فنسب إليهم لذلك وقيده النبي بهذا التقييد مبالغة في إيضاحه وإزالة اللبس عنه، قالوا وقد كان بين مضر وربيعة اختلاف في رجب، فكانت مضر تجعل رجبًا هذا الشهر المعروف، وكانت ربيعة تجعله رمضان، فلهذا أضافه النبي إلى مضر
وقيل لأنهم كانوا يُنْسِئُونَهَ ويؤخرونه من شهر إلى شهر، فيتحول عن موضعه المختص به، فبين لهم أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان، لا ما كان يسمونه على حساب النسيء
بعض الأحكام المتعلقة بشهر رجب
أولاً عتيرة رجب، وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية، قال أبو عبيد القاسم بن سلام «إن العرب إذا نذر أحدهم أمرًا نذر لئن ظفر به ليذبحن من غنمه في رجب كذا وكذا، وهي العتائر»
وقال أبو داود «والعتيرة في العشر الأول من رجب»
وقال ابن منظور في معنى العتيرة «إن الرجل كان يقول في الجاهلية إن بلغت إبلي مائة عترت عنها عتيرة، فإذا بلغت مائة ضنَّ بالغنم فصاد ظبيًا فذبحه»