وكان أهل الجاهلية يذبحون ذبيحة في رجب يسمونها «العتيرة» ، والعتر بمعنى الذبح، وقد اختلف العلماء في حكمها في الإسلام على أقوال، فمنهم من ذهب إلى استحبابها، وذهب آخرون إلى كراهتها، والراجح أنها باطلة لثبوت نهي النبي عنها، فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال «لا فَرَعَ ولا عتيرة»
قال البخاري «الفرع أول النتاج، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب»
وقال ابن المنذر بعد أن ذكر الأحاديث في عتيرة رجب «وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعله بعض أهل الإسلام، فأمر النبي بهما، ثم نهى عنهما رسول الله فقال «لا فرع ولا عتيرة» ، فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنهما، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل، ولا نعلم أن أحدًا من أهل العلم يقول إن النبي كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما، والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في الحديث وقد سئل «إنا كنا نَعْترُ عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال اذبحوا لله في أي شهر كان، وبَرُّوا الله عز وجل وأطعموا»
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ «والمراد بقوله ... «لا فرع ولا عتيرة» نفي كونهما سنة، أي خلافًا لما يراه بعض أهل الجاهلية من أن ذلك سنة، وهذا معنى كلام بعضهم، لكن النفي يفيد البطلان كـ «لا عدوى ولا طيرة» ، أفلا يكون «لا فرع ولا عتيرة» إبطالاً لذلك؟ فالأصل سقوط ذلك، ولا حاجة إلى تأويل، بل هو ساقط بالإسقاط النبوي، هذا مع دلالة «من تشبه بقوم فهو منهم» ، مع دلالة أن الرسول منع من مشابهة الجاهلية، ثم إن هذا من باب العبادات، والعبادات توقيفية، فلو لم ينفها كانت منتفية، فإن أمور الجاهلية كلها منتفية، لا يحتاج إلى أن ينصص على كل واحد منها»