في هذا الحديث يبين الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أن أصحاب النبي ورضي الله عنهم كانوا يجتمعون على شرب الخمر قبل تحريمه، فاجتمع جماعة منهم من الأنصار مع النبي، فأخبرهم أن هناك أمرًا قد حدث بالنسبة للخمر وهو أن الله تعالى حرمها، فلم يتردد القوم في التوقف عن شربها بل أمر أبو طلحة ربيبه أنسًا أن يريق الخمر التي عندهم في جرارهم وأسقيتهم بمجرد أن علموا الخبر بالتحريم، وقد وصف أنس هؤلاء الرهط الجالسين للشرب أنهم سارعوا بالاستجابة، ولم يراجعوا فيها ولم يسألوا عنها بعد ذلك، وهذا موقف الصحابة حين يتلقون الخبر ويسمعون كلام الله عز وجل يتلى عليهم، فما دام الأمر نازلاً من عند الله تعالى على رسوله فما على المسلم إلا التسليم والسمع والطاعة والانقياد لله ولرسوله
تعريف الخمر
الخَمْرُ ما أَسْكَرَ من عصير العنب وغيره، والسُّكْرُ هو غيبوبة العقل واختلاطه من الشراب المسكر
الآيات التي نزلت في تحريم الخمر
قال القرطبي عند تفسير آية البقرة «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ» ... قال بعض المفسرين إن الله تعالى لم يدَعْ شيئًا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الآية، ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة، ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة؛ فكذلك تحريم الخمر وهذه الآية أول ما نزل في أمر الخمر ثم ساق كلامًا مؤداه أن شارب الخمر يفقد عقله، ويعبث حتى يصير أضحوكة للناس، وأما منفعتها فربح التجارة فيها
وقال في تفسير آية سورة النساء
حض الله سبحانه وتعالى بهذا الخطاب المؤمنين؛ لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذوا من الخمر وأتلفت عليهم أذهانهم فَخُصَّوا بهذا الخطاب؛ إذ كان الكفار لا يفعلونها صحاةً ولا سكارى