والأنصاب أحجار أو تماثيل كانت تنصب لتعبد من دون الله تبارك وتعالى، وكانوا يذبحون لها وعندها، وعليها واحدها نَصْبٌ
الأزلام جمع زَلْمٍ، وهو السهم الذي لا ريش له، وكان أهل الجاهلية يستقسمون بالأزلام، وكانوا يكتبون عليها الأمر أو النهي ويضعونها في وعاء، فإذا أراد أحدهم أمرًا أدخل يده فيه وأخرج سهمًا، فإن خرج ما فيه الأمر مضى لقصده، وإن خرج ما فيه النهي كفَّ
فأما الميسر ففيه إضاعة للمال، أو الحصول عليها بسهولة بغير حق فهو أكل للأموال بالباطل، وأما الأنصاب فكانوا يعبدونها من دون الله ويذبحون لها، وأما الأزلام فكان لها أثر في تسيير أمور حياتهم يتوكلون عليها معرضين عن التوكل على رب العالمين
لذا جاء في الآية الكريمة الأمر باجتناب هذه الأمور وعدم قربانها، وعلق الفلاح على ذلك الاجتناب
من فوائد الحديث
مسارعة الصحابة رضي الله عنهم في الاستجابة لأمر الله تبارك وتعالى ولو كان هذا الأمر على خلاف أهوائهم، وذلك واضح في قولهم انتهينا
إثبات العمل بخبر الواحد؛ فإن الرجل الذي جاء إلى بيت أبي طلحة ليخبرهم بتحريم الخمر كان رجلاً واحدًا، فاستجاب له الصحابة، وفي ذلك يقول أنس رضي الله عنه فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل
مبالغة الصحابة رضي الله عنه في الامتثال، فأراقوا الخمر في طرق المدينة مباشرة عندما سمعوا الخبر، ولم يكتفوا بالانتهاء عن الشرب وينتظروا حتى يسألوا رسول الله عن هذه الخمر التي عندهم، ولم يقولوا في هذا إضاعة للمال
نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من المستجيبين لأمره وأمر رسوله، وأن يوفقنا والمسلمين لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين
الثامنة والثلاثون