قلت وهو قول الجمهور، ولم يقولوا بذلك في قداح الميسر ولا في حجارة الأنصاب ولا في الأزلام، والتفرقة بينها وبين هذه الثلاثة المعطوفات عليها لا وجه لها من النظر، إلى أن قال وذهب بعض أهل العلم إلى عدم نجاسة عين الخمر، وهو قول ربيعة بن عبد الرحمن والليث بن سعد والمزني من أصحاب الشافعي وكثير من البغداديين من المالكية ومن القيروانيين؛ منهم سعيد بن الحداد القيرواني، وقد استدل سعيد بن الحداد على طهارتها بأنها سفكت في طرق المدينة، ولو كانت نجسًا لنهوا عنه، إذ قد ورد النهي عن إراقة النجاسة في الطرق قال وأقول الذي يقتضيه النظر أن الخمر ليست نجس العين، وأن مساق الآية بعيد عن قصد نجاسة عينها إنما القصد أنها رجس معنوي، ولذلك وصفه بأن من عمل الشيطان، وبينه بعدُ بقوله «إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ» ، ولأن النجاسة تعتمد الخباثة والقذارة وليست الخمر كذلك، وإنما تنزه السلف عن مقاربتها لتقرير كراهيتها في النفوس انتهى بتصرف
وقد مال كثير من محققي العلماء إلى عدم نجاسة عين الخمر على مدار تاريخ الإسلام منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومن المعاصرين الكثيرون منهم الشيخ ابن عثيمين رحمة الله على الجميع
هذا، وقد أطلق القرآن كلمة الرجس على المذمات الباطنة؛ كما في قوله تعالى «وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ» ، وقوله تعالى «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» فليس بلازم أن يكون الرجس معناه النجس العيني فإنه يطلق على هذا وذاك
الأشياء المعطوفة على الخمر في الآية
الميسر هو القمار؛ وهو كل لعب فيه مراهنة، وهو قمار العرب بالأزلام، أو اللعب بالقداح في كل شيء، والميسر أيضًا هو كل شيء فيه قمار حتى لعب الصبيان بالجوز أو بغيره