فلو كان بداخل البيت امرأة ليس معها محرم، حرمت الشريعة الدخول عليها، حتى لو أذنت هي بالدخول، لأن في الدخول عليها خطرًا عظيمًا، وإثمًا كبيرًا يؤدي إلى الوقوع في الحرام، فحرصًا على تهيئة المناخ الإسلامي، والابتعاد عن كل ما يثير الشهوات، ويجلب القيل والقال، حرمت الشريعة الإسلامية الدخول في هذه الحالة «فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا» أصلاً، أو وجدتم ممن لا يملك الإذن «فَلاَ تَدْخُلُوهَا» روى البخاري ومسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله قال «إياكم والدخول على النساء» فقال رجل من الأنصار يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال ... «الحمو الموت» والحمو أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه؛ لأنه إذا دخل فخلا بالمرأة كان ثالثهما الشيطان، وبحضوره تكون المعصية
والمرأة الأجنبية هي من ليست زوجة ولا من ذوات المحارم، والمقصود بذات المحارم، هي كل امرأة تحرم على الرجل على التأبيد، إما بالقرابة أو الرضاعة أو المصاهرة، فلا يجوز الدخول على المرأة التي يحل للرجل أن يتزوجها حالاً أو مستقبلاً بعد زوال المانع المؤقت، وهن المحرمات حرمة مؤقتة
روى البخاري ومسلم وأحمد والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» فقام رجل فقال يا رسول الله، امرأتي خرجت حاجَّة واكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال «ارجع فحجَّ مع امرأتك» وفي بعض الروايات عن ابن عباس أيضًا قال ... «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم»
قال الحافظ ابن حجر «ولا يدخل عليها إلا ومعها محرم» فيه منع الخلوة بالأجنبية وهو إجماع
وقال الإمام النووي وإما إذا خلا الأجنبيّ بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء، وكذا لو كان معهما من لا يُستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك، فإن وجوده كالعدم اهـ