فهرس الكتاب

الصفحة 15987 من 18318

فقد أجمع الفقهاء على أن الخلوة بالأجنبية محرمة، فلا يخلون رجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا زوجة، لأن الشيطان يوسوس لهما في الخلوة بفعل ما لا يحل

روى ابن ماجه والنسائي والترمذي والبيهقي وأحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بالجابية، فقال قام فينا رسول الله مقامي فيكم، فقال «استوصوا بأصحابي خيرًا لا يخلون أحدكم بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما» يعني بالوسوسة وتهييج الشهوة ورفع الحياء وتسهيل المعصية، وليس هناك رادع إلا خوف الله وليس بمتمكن في كل قلب فحسم الباب بالمنع من ذلك

وإذا كان النظر المفضي إلى الفتنة محرمًا وهو أقل من الخلوة كانت خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية محرمة من باب أولى

قال تعالى «وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ» الأحزاب

فالآية تضمنت أمرًا من الله تعالى لكل رجل أنه إذا سأل امرأة حاجة أن يسألها من وراء حجاب لعدم الاختلاط المفضي إلى الفاحشة

وروى مسلم والنسائي في السنن الكبرى عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرم»

فيحرم على الرجل الأجنبي أن يبيت عند امرأة أجنبية إلا إذا كان زوجًا أو ذا محرم

والحديث خص الثيب لكونها التي يدخل إليها غالبًا، وأما البكر فمصونة متصونة في العادة مجانبة للرجال أشد مجانبة فلم يحتج إلى ذكرها، وهذا من باب التنبيه، لأنه إذا نهى عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة فالبكر أولى راجع شرح صحيح مسلم للنووي

وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي في السنن الكبرى، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال لنا رسول الله ... «لا تلجوا على المُغيبات وهي التي غاب عنها زوجها فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم» قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال «ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت