قال أهل التفسير قال ابن عباس إن جماعة من الإنس كانوا يعبدون جماعة من الجن، فأسلم الجنيون، والإنس لا يدرون بإسلامهم، وبقوا متمسكين بدينهم، فنزلت «أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا» الإسراء ... ، يقول تعالى لهؤلاء المشركين جميعًا إن هؤلاء الذين تدعونهم آلهة، وتعبدونهم من دون الله، هم عباد من خلق الله، وتحت قهره وسلطانه، ويعملون جاهدين على الفوز بالقرب منه تعالى بالطاعة والقربة، وأكثر هؤلاء المعبودين قربًا من الله يدعو الله، ويبتغي إليه الوسيلة والقربة منه، ويخشى عذابه وعقابه فإذا كان هذا هو حال هؤلاء الأرباب فكيف تعبدونهم؟ وما أجدركم أن تتوجهوا إلى الله الواحد الأحد الخالق القاهر بالعبادة والدعاء والخشية، كما يتوجه إليه بها الذين تعبدونهم أنتم وتدعونهم أربابًا، وعذاب الله خليق بأن يُحْذَر، ويُخَاف ويُخْشى، وقد كان بعضهم يدعو عزيرًا ابن الله ويعبده، وبعضهم يدعو عيسى ابن الله ويعبده، وبعضهم يدعو الملائكة بنات الله ويعبدهم، وبعضهم يدعو غير هؤلاء، فالله تعالى يقول لهم جميعًا إن هؤلاء الذين تدعونهم، أقربهم إلى الله يبتغي إلى الله الوسيلة، ويتقرب إلى الله بالعبادة، ويرجو رحمته ويخشى عذابه، فأولى بهم إن كانوا يعقلون أن يرجعوا إلى الله تعالى ويعبدوه، ويتوبوا عن شركهم وضلالهم، ويتأسوا بالصالحين في ذلك، فالوسيلة ما يقرّب العبد من الله بالعمل بأوامره ونواهيه