أن معايشة المسلم لهذه الخصال وتطبيقها في حياته، تجعل لها الأثر الفعال في الأمور التي تصلح من سَمْته وتزكي ظاهره وباطنه نقلاً عن قبس من هدي الصلاة ص
ونبدأ بالحديث عن هذه السنن بما يتعلق بالاستنجاء من أحكام وآداب
إن قضاء الحاجة ضرورة من الضرورات الحياتية التي أحاطها الشرع الشريف بسياج منيع من السلوك الإيماني المتحضر الذي يدعم الأخلاق الراقية النبيلة بين المرء والله تعالى، ويعمل في ذلك الوقت على حماية صحة الإنسان وبيئته النظيفة من التقذر والتلوث، ويؤدي إلى ستر العورات من الكشف والتبذل، وقد اهتم الشرع بتلك السلوكيات الرفيعة مع من يقيم في الحضر ومن يعيش في البادية على حد سواء، ذلك لأن الأدب الإسلامي الرفيع ومنهجه التربوي الهادف في هذا الشأن يواجه مع كل حالة ظرفها ومقتضاها قبس من هدي الصلاة، علي مرسي ص
وسوف نتناول في هذا العدد ما يتعلق بقضاء الحاجة من أحكام وآداب
أولاً تعريف الاستنجاء
وقد اقتصرت عليه لأنه أشهر الألفاظ المستعملة في قضاء الحاجة في كتب الفقه
في اللغة من معاني الاستنجاء الخلاص من الشيء، يقال استنجى حاجته ... أي خلصها، وأنجيت الشجرة واستنجيتها قطعتها من أصلها لسان العرب لابن منظور
وفي الاصطلاح إزالة ما يخرج من السبيلين، سواء بالغسل بالماء أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه الموسوعة الفقهية الكويتية
وهناك ألفاظ ذات صلة بهذا اللفظ وقريبة المعنى منه مثل الإنقاء والاستنزاه، والاستبراء، والاستطابة، والاستجمار، إلا أن هذا الأخير يفترق عن الاستنجاء في كونه يقتصر فيه على الأحجار فقط
ثانيًا حكم الاستنجاء
ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الاستنجاء، واحتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار، يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود، والنسائي