وهذا تحريف بيّن لأنه ما دل عليه دليل، بل الدليل على خلافه
وقد جمع الإمام ابن القيم في نونيته بين تحريف اليهود وتحريف الجهمية ... فقال
أُمِرَ اليهود بأن يقولوا حطة
فأبوا وقالوا حنطة لهوان
وكذلك الجهمي قيل له استوى
فأبى وزاد الحرف للنقصان
نون اليهود ولام جهمي هما
في وحي رب العرش زائدتان
وقد كان المعتزلة يحرفون كثيرًا من النصوص، ومن ذلك قول الله تعالى «وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا» النساء
حيث يقرؤون لفظ الجلالة بالنصب، لكي يوافق مذهبهم الباطل في نفي صفة الكلام لله عز وجل
ومن لطائف الأجوبة العلمية المفحمة للرد عليهم أن أحد المعتزلة قال لأبي عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة أريد أن تقرأ «وكلم الله موسى» بنصب اسم الله، ليكون موسى هو المتكلم لا الله فقال أبو عمرو هب أني قرأت هذه الآية كذا فكيف تصنع بقوله تعالى «وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ» الأعراف ... ؟ فبهت المعتزلي؟
النوع الثاني تحريف المعنى مع بقاء اللفظ على ما هو عليه
والمقصود به صرف اللفظ عن ظاهره، وما يفهمه كل عربي عن معناه، وهو الذي يسميه بعض المتأخرين بالتأويل، وهو أكثر خفاء من النوع الأول، وباب التأويل الفاسد وغير المستساغ باب عريض دخل منه الزنادقة لهدم الإسلام، حيث حرفوا النصوص وصرفوها عن معانيها الحقيقية، وحَمَّلُوها من المعاني ما يشتهون