قال ابن أبي العز الحنفي «وبهذا تسلط المحرفون على النصوص، وقالوا نحن نتأول ما يخالف قولنا، فسموا التحريف تأويلاً، تزيينًا له وزخرفة، ليقبل وقد ذم الله الذين زخرفوا الباطل، قال الله تعالى «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ» » الأنعام ... ، والعبرة للمعاني لا للألفاظ فكم من باطل أقيم على دليل مزخرف عورض به دليل الحق
ومن أمثلة التحريف تأويل المبتدعة لآيات الصفات كتفسير صفة الغضب بإرادة الانتقام وتفسيرهم الرحمة بإرادة الإنعام، وقولهم أن المراد باليدين النعمة أو القدرة، وكذلك تأويل الشفاعة والصراط والميزان، وعذاب القبر، ونحوها، وأسرف بعض القرامطة والباطنية ومن نحا نحوهم حينما جعلوا للقرآن ظاهرًا وباطنًا، فجعلوا الظاهر قرآن العامة، والباطن قرآن الخاصة
قال ابن تيمية رحمه الله «التأويل المذموم هو تأويل أهل التحريف والبدع الذين يتأولونه على غير تأويله، ويدعون صرف اللفظ عن مدلوله إلى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك» الفتاوى
وقال أيضًا «هذا التأويل في كثير من المواضع أو أكثرها وعامتها من باب تحريف الكلم عن مواضعه، من جنس تأويلات القرامطة والباطنية، وهذا التأويل الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمه، وصاحوا بأهله من أقطار الأرض ورموا في آثارهم بالشهب» الفتاوى