فهرس الكتاب

الصفحة 16079 من 18318

وللاطمئنان أقول إن علماء اللغة المحدثين قرروا أن اللغات التي يُظن بها السيادة اليوم مهما بذل أهلها من جهد لا تملك أن تدفع عن نفسها عادية التغيُّر حتى إنها لتصير بعد فترة وجيزة كأنها لغات جديدة أما العربية فارتباطها بالقرآن الكريم الناسخ لما قبله والمهيمن عليه، جعل لها ظرفاً خاصاً لم يتح لأي لغة من لغات العالم كلها، ولولا أن الله شرف الفصحى فأنزل بها كتابه وقيض لهذا الكتاب من خلقه من يتلوه صباح مساء، ووعد بحفظه على تعاقب الأزمان لأمست كغيرها لغة أثرية، ولسادت اللهجات العربية المختلفة في نواحي الأرض العربية، ولازدادت على مر الزمان بُعداً عن الأصل الذي انسلخت منه ينظر فصول في فقه العربية ... وفضل العربية،، ولمثل هذا وبمثله سيكتب لها بفضل الله ومشيئته الخلود، وصدق الله القائل «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ» ... الرعد

ونخلص من كل هذا إلى أن العربية من الدين، وأن تعلمها لفهم مقاصد الكتاب والسنة قربة من أجلّ ِالقربات إلى الله تعالى، وأن تغييبها عن ساحة الحوار تحت أي مبرر صدٌّ عن سبيل الله، وصدع لا يَُرأب، وذنب لا تُقبل له توبة، وجريمة لا تُغتفر في حق هذه الأمة المنوط بها قيادة العالم وريادته لأن ذلك يعني صرف المسلمين عن منهج دينهم وعماد شريعتهم ودستور حياتهم وهو القرآن الكريم، فإن اللسان العربي على حد قول ابن تيمية سالف الذكر شعار الإسلام وأهله الذي به يتميزون

وعلينا إن كنا نريد بعثاً لهذه الأمة من جديد وريادةً للعالم على طريق الصلاح والإصلاح أن نوثق صلتنا أولاً بهذه اللغة العريقة وأن نتفانى في تعلمها وتعلم بلاغتها، وأن نجعل ذلك قربة نتقرب بها إلى الله وديناً ندين الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت