وفى المساء حضرت حلقة من حلقات (أنصار السنة المحمدية) في أحد مساجد الإسكندرية. وكان الأستاذ يشرح حديث:"إخوانكم خولكم، جعلهم اللَّه فتنة تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ولا يغلبه، فان كلفه ما يغلبه فليعينه"رواه أحمد والبيهقى والترمذى وابن ماجة عن أبى ذر وسنده صحيح، فرجوت الأستاذ أن يسمح لي بالتعليق على كلامه في شرح هذا الحديث، فرحب بذلك فكان مما قلته:
أن المشكلة العمالية العالمية اليوم تتألف من ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ماذا تكون العلاقة بين العامل ورب العمل، ففي النظام الرأسمالى كانت العلاقة أشبه بالعبودية، فالسيادة مطلقة لرب العمل يتصرف بالعامل كيف يشاء. وفى النظام الشيوعى- الذي هو رد فعل للنظام الرأسمالى- تكون طبيعة هذه العلاقة، طبيعية حرب بين الطبقات، والسيادة للعامل مهما كان مهملا وغبيا.
وقد جاء الإسلام- هذا الدين العظيم- بالحل الوسط، وقد أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: أن العلاقة بين العامل ورب العمل هي علاقة أخوة"إخوانكم خولكم"، ولا يخفى ما تكون عليه النتيجة الحسنة من ذلك، ومبلغ التعاون والإخلاص والإيثار بين الطرفين، ما دامت الاخوة هي السائدة.
القسم الثاني للمشكلة العمالية: هي مبلغ الحد الأدنى للأجور، وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان، فجاء الحديث النبوي فقدرها:"فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه"وهذا المطلب هو الذي يحدد القيمة والحد الأدنى للأجرة من أجل تحقيق مستوى معيشة شريفة وسعيدة.