وهذا الحديث: وإن كان بحق الأرقاء والخدم في البيوت- فهو خليق بالتطبيق في المعمل، وإذا عجز رب العمل عن تحقيق ذلك- وخاصة إذا خشى من الحرج وزيادة أثمان الإنتاج مما يهدد بمزاحمة الواردات الأجنبية- فللعامل بنظام الإسلام أن يطلب من الدولة سداد العجز، فهي وحدها الكفيلة بتأمين النقص من سهم الغارمين من أسهم الزكاة ورب العمل في هذه الحال يعطيه بقدر جهده.
القسم الثالث: عدد ساعات العمل، وهو يختلف باختلاف الزمان والمكان، وحالات السلم والحرب، وحالات مزاحمة الواردات الأجنبية، فحلها الرسول صلى الله عليه وسلم حلا مرنا بقوله:"ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعينه".
وهكذا نرى معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم كيف حل هذه المشكلة العمالية المعقدة يوم لم يكن ما يسمى قضية عمالية كما هي الحال اليوم، فقدم لنا أحسن الحلول دون أن يظلم درجة (طبقة) على أخرى مما يؤدى إلى أسوأ المحاذير.
ولم يكن إعجاز الإسلام في حل قضية العمال فحسب، بل في حل جميع القضايا الاجتماعية والاقتصادية نذكر كمثال على ذلك القضية النسائية، فقد أعطى للمرأة حقوقها كاملة، بينما لم تنل المرأة الغربية بعض هذه الحقوق إلى يومنا هذا بالرغم من الجهود والسياسات التي بذلت من أجل ذلك، مما لا مجال لتفصيله في هذه العجالة.
وقد تطرفت بعض الشعوب في هذه الحقوق، فأدى ذلك إلى تشريد المرأة وانحرافها وتشريد أطفالها وانحرافهم، مما أضر بالمجتمع والإنسان، وجعل حياتها جحيما لا يطاق، واستخدامها من قبل تجار الرقيق الأبيض لإثارة شهوات الرجال وابتزاز أموالهم {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .
السيد سابق،،،