قال الإمام الشوكاني والحديث وإن كان ضعيفًا فأحاديث الأمر بالتنزه من البول تفيد ذلك نيل الأوطار ... قال الإمام النووي وهذا الأدب متفق على استحبابه قال أصحابنا يطلب أرضًا لينة ترابًا أو رملاً فإن لم يجد إلا أرضًا صلبة دقها بحجر لئلا يترشش عليه المجموع
وقال الشيخ ابن عثيمين فإن قيل لماذا يستحب؟ الجواب أنه أسلم من رشاش البول، وإن كان الأصل عدم إصابته إياك، لكن ربما يفتح باب الوسواس وكثير من الناس يبتلى بالوسواس في هذه الحال، فيقول أخشى أن يكون قد رش ثم تبدأ النفس تعمل عملها حتى يبقى شاكًا في أمره الشرح الممتع
أن يبتعد عند قضاء الحاجة عن الناس قدر المستطاع؛ لأن ذلك أحرى ألا يراه الناس على تلك الحالة وكذلك حتى لا يشم منه رائحة كريهة روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال خرجنا مع النبي في سفر فكان لا يأتي البراز حتى يغيب فلا يُرى» رواه ابن ماجه برقم ... ، ولأبي داود بلفظ «كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» قال الإمام الشوكاني والحديث يدل على مشروعية الابتعاد لقاضي الحاجة، والظاهر أن العلة إخفاء المستهجن من الخارج نيل الأوطار
الاستتار عن أعين الناس لما روى عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال وكان أحبَّ ما استتر به رسول الله لحاجته هدفٌ أو حائش نخلٍ رواه مسلم
و «حائش نخل» معناه حائط نخل
قال الإمام الشوكاني والهدف كل مرتفع من بناء أو كثيب رمل أو جبل، وحائش النخل جماعته، والحديث يدل على استحباب أن يكون قاضي الحاجة مستترًا حال الفعل بما يمنع رؤية الغير له، وهو على تلك الصفة نيل الأوطار
هذا ما تيسر لنا جمعه من الأحكام والآداب المتعلقة بقضاء الحاجة، وسنوالي في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى الكلام عن باقي سنن الفطرة، وأسأل المولى عز وجل أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه الكريم، فهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل
وإلى حلقة قادمة بإذن الله تعالى