قال ابن كثير رحمه الله ... يخبر تعالى عن وجود الولد، وفق البشارة الإلهية لأبيه زكريا عليه السلام وأن الله علم يحيى الكتاب والحكمة وهو صغير في حال صباه
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله ... قال معمر قال الصبيان ليحيى بن زكريا اذهب بنا نلعب، فقال ما للعب خُلقنا قال وذلك قوله «وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» والكتاب المقصود هو التوراة
الثانية وأما قوله «وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا» أي رحمة من عندنا رحمنا بها زكريا ذكره ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة وعن عكرمة أيضًا قال «وحنانًا من لدنا» أي محبة عليهم، وهي صفة لتحنن يحيى على الناس ولا سيما أبويه، بمحبتهما والشفقة عليهما وبرُّه بهما
الثالثة في قوله تعالى «وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا ... وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا» ، وأما «الزكاة» فهي طهارة الخلُق، وسلامته من النقائص والرذائل
و «التقوى» هي طاعة الله؛ بامتثال أوامره وترك زواجره
«وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا» الإحسان إلى الوالدين وطاعتهما وترك عقوقهما قولاً وفعلاً، ولم يكن متجبرًا على خلق الله ولا عصيًا لأوامره سبحانه ولا لوالديه
الرابعة في قوله تعالى «وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا» قال ابن كثير هذه الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان؛ فإنه ينتقل في كل منها من عالم إلى عالم آخر فيفقد الأول بعد ما كان ألفه وعرفه، ويصير إلى الآخر، ولا يدري ما بين يديه؛ ولهذا يستهل صارخًا إذا خرج من بين الأحشاء وفارقها وانتقل إلى هذه الدار؛ ليكابد همومها وغمها