وكذلك إذا فارق هذه الدار، وانتقل إلى عالم البرزخ وصار بعد الدور والقصور إلى عرصة الأموات سكان القبور وانتظر هناك النفخة في الصور ليوم البعث والنشور قال ولما كانت هذه المواطن الثلاثة أشق ما تكون على ابن آدم سلَّم الله على يحيى في كل مَوْطِن منها» اهـ مختصرًا
ثم نقل الإمام ابن كثير رحمه الله الأثر الذي أخرجه الطبري برقم ... عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أن الحسن قال إن يحيى وعيسى التقيا، فقال له عيسى استغفر لي؛ أنت خير مني فقال له يحيى استغفر لي؛ أنت خير مني فقال له عيسى أنت خير مني سلَّمت على نفسي وسلم الله عليك فعُرف واللَّهِ فضلُهما اهـ
وهذا الأثر لو صحَّ لعله من تواضع عيسى عليه السلام لأن عيسى من أولي العزم وما أدراك من هم؟ أما عن فضل عيسى ومنزلته فليس المجال هنا لبيانها وسيأتي
أو لعل هذا الأثر فيه إشارة إلى مكانة يحيى بين الأنبياء من معاصريه والله تعالى أعلم، أو لبيان شرف تسليم الله عليه في هذه المواضع الثلاثة
الخامسة مع قوله تعالى «وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ» جاءت البشارة لزكريا على لسان الملائكة أن الله يبشره بيحيى مصدقًا بكلمة من الله وهو عيسى عليه السلام وسمي كذلك لأن الله خلقه بكلمة «كن» بغير الطريقة التي اعتادها الناس وسيأتي تفصيل ذلك عند الحديث عن قصة عيسى عليه السلام، أما صفات يحيى عليه السلام «سيدًا» ، وخلاصة أقوال أهل العلم في ذلك أنه الذي يسود قومه حلمًا وكرمًا وتقوى، أما قوله تعالى «حصورًا» ، والحصور أي المحصور عن إتيان النساء إما لعدم القدرة على ذلك، أو لأنه يكفّ نفسه، وهنا لا بد من تفصيل، وإليكم ذلك
لخصَّ الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله القول فقال «وحصورًا» أي ممنوعًا عن إتيان النساء، فليس في قلبه لهن شهوة، اشتغالاً بعبادة ربه وطاعته» اهـ