فهرس الكتاب

الصفحة 16178 من 18318

أما الإمام القرطبي رحمه الله فقد نقل أقوال المفسرين في معنى «حصورًا» ، ثم عقَّب قائلاً «وقال ابن مسعود أيضًا وابن عباس وابن جبير وقتادة وعطاء وأبو الشعثاء والحسن والسدِّي وابن زيد هو الذي يكفُّ عن النساء ولا يقربُّهن مع القدرة»

ثم قال رحمه الله وهذا أصحِّ الأقوال لوجهين

أحدهما أنه مدحٌ وثناءٌ على يحيى، والثناء إنما يكون على الفعل المكتسب دون الجبلَّة في الغالب

والوجه الثاني أن فعولاً في اللغة من صِيغ الفاعلين؛ فالمعنى أنه يحصر نفسه عن الشهوات» اهـ

يقصد رحمه الله أن فعولاً تأتي بمعنى فاعل، يعني حصورًا بمعنى حاصر؛ أي هو الذي يكفُّ نفسه مع قدرته على الفعل إن أراد، وهذا أنسب بمقام المدح والثناء، ويؤيد ما ذهب إليه ما نقله الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن القاضي عياض في كتابه الشفاء قال «اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى أنه كان «حصورًا» ليس كما قال بعضهم إنه كان هيوبًا ... أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين، ونقاد العلماء، وقالوا هذه نقيصة وعيب ولا يليق بالأنبياء عليهم السلام، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم يمنعها بمجاهدة» اهـ مختصرًا

ثم واصل القاضي عياض رحمه الله فقال «ثم هي في حق من قدر عليها وقام بالواجب فيها ولم تشغله عن ربه درجة عليا وهي درجة نبينا الذي لم يشغله كثرتهم ... عن عبادة ربه بل زاده ذلك عبادة بتحصينهن وإكسابه لهن وهدايته إياهن» اهـ

ثم عقب ابن كثير بقوله «والمقصود أنه مدح ليحيى وأنه حصور عن الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن بل قد يُفهم وجود النّسل له من دعاء زكريا المتقدم حيث قال «هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً» كأنه قال ولدًا له ذرية ونسل وعقب، والله سبحانه وتعالى أعلم» اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت