قال حدثنا عبد الله بن سليمان المديني عن قتادة قال دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية وهي عجوز كبيرة، فلما رآها قال مرحبًا بك يا خالة، كيف كنت بعدي؟ قالت بخير، كيف حالك وكيف أنت يا ابن أخي، لقد كفرت النعمة وأسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك، وأخذت غير حقك لا نبلاً منك ولا من أبيك في دنيا ولا سابقة كانت لكم في الإسلام، لكن كفرتم بما جاء به محمد، فاتعس الله منكم الجدود وأضرع منكم الخدود ورد الحق إلى أهله، وكانت كلمتنا العليا ونبينا المنصور ولو كره المشركون على من ناوأه، فوثبتم علينا من بعده واحتججتم على سائر العرب بقرابتكم من رسول الله، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، وأحق بهذا الأمر منكم، فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون وكان سيدنا منكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى وغايتنا الجنة وغايتكم النار
فقال لها عمرو بن العاص كفى أيتها العجوز وغضي طرفك واقصري من شر لفظك فإنه أمير المؤمنين
قالت له إيه عنك يا ابن النفيرة، فوالله لعهدي بأمك بأبيات مكة وهي باكية من الخطيئة من كل عبد لنا عاهر، ولقد احتكم فيك خمسة من قريش كلهم يدعيك ابنه وغلب عليك جزار قريش، فقال لها سعيد بن العاص أيتها العجوز الضالة اقصري من قولك مع ذهاب عقلك إنه لا تجوز شهادتك وحدك
قالت وأنت يا ابن الباغية تتكلم وأمك أشهر بغيًا فإن أباك قد راودها فادعاك فقال لها مروان بن الحكم كفى أيتها المرأة وأقصدي لما جئت له قالت له أنت يا ابن الزرقاء تتكلم والله لأنت أشبه بالعشير مولى الحارث بن كلدة منك بالحكم ابن أبي العاص، ولقد رأيت الحكم سبط الشعر مديد القامة فإنْ بينكما من القرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب فسل عما أخبرتك به أمك فإنها تعلمك ذلك ثم التفتت إلى معاوية وقالت ما عرضني وما جرأ عليَّ هؤلاء أحدٌ غيرك يا ابن القائلة في قتل حمزة
نحن جزيناكم بيوم بدر
والحرب بعد الحرب ذات سَعِر