الثاني واسطة لرد الظلم بمعنى أن لي حاجة في مكان ما فإن ذهبت وحدي لم تُقْضَ الحاجة لأن القائم عليها ظالم، فمهمة الواسطة في هذه الحالة أن يرد عني الظلم فتقضى المصلحة، فهل هذا النوع من الواسطة يصلح مع الله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، فالله هو الحكم العدل «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا» النساء ... ، «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» يونس ... ، «وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا» الكهف ... ، «وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ» يونس ... ، إذن هذا النوع من الواسطة لا يصلح مع الله تعالى
الثالث واسطة لطمس الحقائق وإعطاء من لا حق له حق غيره بمعنى أن هناك حاجة في مكان ما فإن ذهبتُ وحدي لم تُقْضَ الحاجة لأن الشروط لا تنطبق عليَّ ومن ثم ليست من حقي، فمهمة الواسطة في هذه الحالة أن يقلب الحقيقة ليجعل من لا حق له هو صاحب الحق، فهل هذا النوع من الواسطة يصلح مع الله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا