فهرس الكتاب

الصفحة 16215 من 18318

وفي هذا بيانٌ أن الله تعالى قد أكمل لهذه الأمة الدين وأتمَّ عليها النعمة، ولم يقبِض نبيه صلوات الله وسلامه عليه إلا بعد أن بيَّن للأمة كلَّ ما شرعَه لها من الأقوال والأعمال، ومن ذلك بيانُه أن كلَّ ما يحدثه الناس بعده من أقوال وأعمال هو مبتدَع مردود على مَن ابتدعه وأحدثه كائنًا من كان وإن نَسبه إلى الإسلام، وإن حسُن قصدُه في ذلك، فكل ذلك لا يغير من بدعية هذا العمل المحدث، ولا يعطيه حجية ولا قبولاً

وإن مما ابتدعه بعض الناس في شهر شعبانَ هذا بدعةَ الاحتفال بليلة النصف منه وتخصيص يومها بالصيام وتخصيص ليلها بالقيام، وكلا الأمرين لم يقُم عليه دليلٌ صحيح ينهض للاحتجاج، إذ إنَّ كلّ ما ورد في فضل هذه الليلة وفي فضل الصلاة فيها أو فضل صيامها هو ما بين موضوع مخترعٍ لا أصل له، وبين ضعيفٍ واهن لا يُحتج بمثله، وفي ذلك قال الحافظ العراقي رحمه الله «حديث صلاة ليلة النصف من شعبان موضوع على رسول الله وكذبٌ عليه» وقال العلامة الإمام النووي رحمه الله «الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرةَ ركعة بين المغرب والعشاء ليلةَ أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان بدعتان منكرتان، لا يُغترّ بذكرهما في بعض المصنفات ولا بالحديث المذكور فيهما، فإنّ كلَّ ذلك باطل» انتهى كلامه رحمه الله

وكلا الإمامين الكبيرين يا عباد الله هما من الأعلام المشاهير المحققين في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله

وكذا صنّف الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا هامًا في إبطال هاتين الصلاتين وبيان بدعيتهما، فأحسَن فيه حتى لم يدَع زيادةً لمستزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت