وعلى تقدير أنها مفضلة، يعني على القولِ بأنها ليلة مفضلة إن سلمنا بذلك، فإن هذا لا يقتضي تخصيصها بعبادة مخصوصة بها دون غيرها، فإنّ يوم الجمعة هو خير يومٍ طلعت عليه الشمس كما ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال «خيرٌ يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» أخرجه مسلم في صحيحه
ومع هذا الفضلِ العظيم له يعني ليوم الجمعة فقد نهى النبيّ عن تخصيصه بصيام أو تخصيصِ ليله بقيامٍ كما ثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله ... «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصّو يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يوم أحدكم»
فلو كان تخصيص شيء من هذه الليالي بشيء من العبادة جائزًا لكانت ليلةُ الجمعة أولى بذلك من سواها
أما الليلة المباركة الواردة في قوله عز اسمه «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ» الدخان ... ، فهذه الليلة هي ليلة القدر، وليست هي ليلة النصف من شعبان، كما بينت آية سورة القدر «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» القدر ... ، وهذه الليلةُ التي ورد الكلام عليها في قوله «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» ، هي في رمضان لا في شعبان كما هو معلومٌ يا عباد الله
فاتقوا الله عباد الله، واحرصوا على العمل بالثابت المشروع، وحذارِ من الانسياق وراء المبتدَع المحدَث مهما زيّنه المزيّنون وزخرفه المزخرفون؛ إذ لا عبادةَ إلا بما شرع الله ورسوله، فاتبعوا أيها المسلمون ولا تبتدعوا، فقد كُفيتم