فهرس الكتاب

الصفحة 16219 من 18318

فالآية بدأت بذكر المهاجرين قبل الأنصار وكذا في سورة التوبة، ولذا فالخلفاء الراشدون والعشرة المبشرون بالجنة من المهاجرين، مع ملاحظة أن هذا التفضيل في الجملة، فقد يوجد في الأنصار من هو أفضل من بعض المهاجرين، وكذا فهم يؤمنون بأن الله قال لأهل بدر «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، ففيهم قال رب العالمين «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» ، وهذا الرضا يستلزم موتهم على الإيمان؛ إذ كيف يرضى الله سبحانه عمن يعلم أنه سيرتد بعد إيمانه؟ فهذا الرضا مانع من إرادة تعذيبهم ومستلزم لإكرامهم ومثوبتهم، كما أنهم يشهدون بالجنة لمن شهد لهم رسول الله، ويقرون بأن خير الأمة بعد نبيها هو الصديق رضي الله عنه، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وذلك لما دلت عليه الآثار، وتواتر به النقل عن الصحابة الأطهار، ولهذا فمذهب أهل السنة أن ترتيب الخلفاء في الفضل حسب ترتيبهم في الخلافة، حيث إن الصحابة أجمعوا على تقديم عثمان رضي الله عنه في البيعة لأنها كانت بمشورة الستة الذين عينهم عمر رضي الله عنه

وهم كذلك يحبون أهل البيت ويتولونهم عملاً بحديث رسول الله يوم غديرخم «أذكركم الله في أهل بيتي» ويتولون زوجات الرسول، فهن أمهات المؤمنين اختارهن الله للزواج بأشرف الخلق، ولذا فهن أزواجه في الآخرة وخاصة خديجة بنت خويلد التي آمنت حين كذب الناس، وأعطت حين منع الناس، وصدقت حين كذب الناس، وكذا الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات، والتي مات رسول الله ورأسه بين سحرها ونحرها، ودفن في حجرتها ونزل الوحي في فراشها، وفضلها على سائر النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام، كما في الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت