فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 18318

فمن زايله عقله، أو فارقه وعيه، فلا سبيل له إلى الإسلام، ولا مكان له بين أهله، واللَّه سبحانه وتعالى يقول: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [ص: 29] .. وبأى وسيلة يكون تدبر آيات اللَّه إن لم يكن العقل حاضرا قائما في كيان الإنسان؟ وماذا يتذكر الإنسان، إذا لم يكن معه من فطرته التي خلقه اللَّه تعالى عليها، رصيد مختزن فيها، مما أودعه الخالق {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 172، 173] .

نقول هذا لتعلم أن العقل ركيزة قوية من ركائز الإيمان، وأنه لا إيمان بغير هذا الأساس الذي يقوم عليه بناء الإيمان ..

يقول الإمام الغزالى: (إعلم أن العقل لا يهتدى إلا بالشرع، والشرع لم يتبين إلا بالعقل .. فالعقل كالأساس، والشرع كالبناء، ولن يغنى أساس ما لم يكن بناء، ولن يثبت بناء ما لم يكن أساس! وأيضا، فالعقل كالبصر، والشرع كالشعاع، ولن يغنى البصر ما لم يكن شعاع من خارج، ولن يغنى الشعاع ما لم يكن بصر، ولهذا قال اللَّه تعالى: {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ} [المائدة: 15، 16] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت