فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم يقول الغزالى: (وأيضًا، فالعقل كالسراج، والشرع كالزيت الذي يمده، فما لم يكن زيت لم يحصل السراج، وما لم يكن السراج لم يضيء الزيت .. فالشرع عقل من خارج، والعقل شرع من داخل، وهما متعاضدان بل متحدان .. {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171] ، ولكون العقل شرعا من داخل، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] فسمى العقل دينا، ولكونهما متحدين قال: {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} أى نور العقل ونور الشرع .. ثم قال: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء} فجعلهما نورا واحدا .. فالشرع إذا فقد العقل لم يظهر به شيء، وصار ضائعا- أى لا وجود له عند من لا عقل له- ضياع الشعاع عند فقد نور البصر .. والعقل إذا فقد الشرع، عجز عن أكثر الأمور، عجز العين عند فقد النور!!
ثم يمضى الإمام الغزالي فيقول: (وعلى الجملة، فالعقل لا يهتدى إلى تفاصيل الشرعيات- والشرع تارة يأتى بتقرير ما استقر عليه العقل، وتارة يأتي بتنبيه الغافل، وإظهار الدليل، حتى يتنبه لحقائق المعرفة، وتارة يأتى بتذكير العاقل حتى يتذكر ما فقده، وتارة يأتى بالتعليم، وذلك من الشرعيات، وتفصيل أحوال المعاد) .
(فالشرع هو نظام الاعتقادات الصحيحة، والأفعال المستقيمة، وهو الدال على مصالح الدنيا والآخرة .. ومن عدل عن ذلك فقد ضل سواء السبيل، والى العقل والشرع، أشار اللَّه تعالى بالفضل، والرحمة بقوله سبحانه: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء: 83] . فالمراد بالفضل هنا العقل، وبالرحمة الشرع) (2) (معارج القدس، في مدارج معرفة النفس. للغزالى ص 64 وما بعدها.)