فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا الذي يشير إليه الإمام الغزالى من التقابل بين العقل والشرع هو الحق الذي جاء عليه دين اللَّه، حيث أعطى العقل حقه من النظر والتدبير، والفهم، وبهذا يلتقى العقل السليم مع شرع اللَّه التقاء العين بالنور، فلا استغناء لأحدهما عن الآخر .. أما شرع اللَّه فقائم أبدا، لا تغرب شمسه، ولا يذهب نوره .. وأما العقل فهو في معرض التحول والتغير، شأنه شأن الطبيعة في تغيرها وتحولها، من صحو إلى غيم، ومن نور إلى ظلام، ومن ربيع إلى خريف، ومن صيف إلى شتاء ..
ولاختلاف العقول، وتأثرها بالعوارض التي تعرض لها، فقد وقع الخلاف بين المسلمين، في فروع الشريعة لا في أصولها .. وهذا الاختلاف إذا كان عن اجتهاد، وعن إخلاص نية في طلب الحق، مع التجرد من الهوى، هو مما تتسع له الشريعة السمحة، بل ويزكيه الشرع، لأنه باب من أبواب الرحمة بهذه الأمة، حتى تجعل عقلها معها دائما، تنظر به فيما يعرض لها من أمور تلدها الحياة يوما بعد يوم، وبهذا تظل هذه الأمة حية، عاملة في الحياة، تواجه تقلبها، وتحولها بالوضع السليم المناسب لكل حال ..
والضابط للعقل الإسلامي في تدبيره وتقديره، هو الشرع، وما جاء به من أصول عامة، ومبادئ مقررة .. فإذا خرج العقل عن هذا، تفرقت به السبل، وجرفته تيارات الهوى إلى مهاوى الضلال والهلاك.
وقد شهد العقل الإسلامي تجارب متعددة مختلفة، في مجال احتكاكه بالشريعة الإسلامية، وتعامله معها، خرج منها سليما معافى حينا، وخرج منها منهكا مثخنا بالجراح في معظم الأحيان ..
والتجربة الوحيدة التي التقى فيها العقل الإسلامي بالشريعة الإسلامية لقاء موادعا مواخيا، هو عصر النبوة ثم عصر الخلافة الراشدة .. حيث كانت الدولة للدين، وكانت الدنيا في خدمة الدين ..