فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 18318

ثم أنه حين اتسعت رقعة الإسلام، وزحفت الدنيا وزخارفها على الأمة الإسلامية، أخذت الدنيا تطل بوجهها، ثم أخذت تزحف شيئا فشيئا، حتى كاد وجهها يغطى الدين كله، وتخفيه وراءه .. وبعد أن كانت الخلافة شورى بين المسلمين يختارون لها أصحهم دينا، وأسلمهم عقيدة، وأنصحهم للمسلمين، وأحرصهم على دين اللَّه- تحولت إلى ملك وراثى يرثه الأبناء عن الآباء، دون نظر إلى صلاح الأبناء أو فسادهم، ودون اعتبار لرشدهم أو غيهم .. وهل في ميراث الأبناء لآبائهم، وما تركوا من مال ومتاع، نظر إلى شيء من هذا؟.

ومن هنا دخل على الزمام الممسك بسياسة الدولة، والمتصرف في شئونها، والموجه لمسيرتها، كثير من عناصر الغواية والإفساد، ممن لا يخلو منهم مجتمع من النهازين، والمنافقين، والمتملقين، لينالوا الحظوة عند الحكام، الذين يصادف هذا الملق والرياء، هوى من نفوسهم ورضى عمن يتملقون ويراءون .. وأن هذا الباب إذا انفتح هيهات أن يغلق، وهيهات أن تنقطع سيول الزاحفين إليه، والمتدافعين عليه ..

ومن هذا الباب- باب التملق والتزلف للخلفاء، والأمراء والوزراء دخل على الإسلام وشريعته ما دخل من تأويلات فاسدة، وفتاوى ملفقة حرف فيها الكلم عن مواضعه، وكذب فيها على رسول اللَّه .. كى تقام لذي السلطان حجة تحت شعار الدين، فيما يصدر من أحكام، وفيما يمضى الناس من هذا في أمر مريج ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت