فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال «سمعت رسول الله يقول لرمضان من قامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»
ومعنى قوله «يقول لرمضان» أي لفضل رمضان، أو لأجل رمضان، ومعنى «إيمانًا» أي تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه، «واحتسابًا» أي طلبًا للأجر، وقوله «غفر له ما تقدم من ذنبه» ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر، وقال النووي المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين، وعزاه عياض لأهل السنة
وقد صلى النبي صلاة التراويح بأصحابه ثلاث ليال، وقد أخبر عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله، فَصُلِّيَ بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال أما بعد فإنه لم يخف عليَّ مكانكم ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله والأمر على ذلك»
والمراد بهذه الصلاة صلاة التراويح في رمضان كما ورد في حديث عائشة عند البخاري من قولها «وذلك في رمضان»
وقد جمع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس على إمام واحد في رمضان، وقد جاء ذلك في الصحاح والسنن والمسانيد، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»
فتوفي رسول الله والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر»