وقال القرطبي إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو ممدوح، لأنه عرض على النار ثم عوفي منها، وقيل له لا روع عليك وذلك لصلاحه، غير أنه لم يكن يقوم من الليل، فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار والدنو منها، فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك، وأشار المهلب إلى أن السر في ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد ومن حق المسجد أن يتعبد فيه، فنبه على ذلك بالتخويف بالنار، وفي هذا الحديث أن قيام الليل يدفع العذاب»
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال لما قدم رسول الله المدينة انجفل ... الناس إليه، وقيل قدم رسول الله فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء تكلم به أن قال «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»
وهذا الحديث موافق لقوله تعالى «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا» ، فإفشاء السلام إشارة إلى قوله «وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا» ، وإطعام الطعام إلى قوله «وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا» ، وصلاة الليل إلى قوله «وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا» ، وقوله تدخلوا الجنة موافق لقوله «أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا» ، وكان النبي يقوم الليل حتى تورمت قدماه، وقد وجهه ربه إلى ذلك وأشار إلى أنه يرتفع به عند ربه درجات، قال تعالى «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا» الإسراء ... ، وإذا كان التهجد والقيام بهذه المثابة، وقد رُغِّب فيه في سائر العام، فهو في رمضان أعظم وثوابه أعلى وأرفع