وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولَ اللهِ ... «عليك بِتَقْوَى اللهِ فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الإِسْلاَمِ وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللهِ وَتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ رَوُحُكَ فِي السَّمَاءِ وَذِكْرُكَ فِي الأَرْضِ»
العملُ الثَّاني منَ الأعمالِ الصالحةِ المذكورةِ في هذه الآيةِ إقامُ الصلاة
وقد أمرَ اللهُ بإقامِ الصلاةِ، وتكررَ الأمرُ بها في القرآنِ كثيرًا، قالَ تعالى «وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» البقرة، وقالَ تعالى «وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» النور، وقالَ تعالى «مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» الروم، وقالَ تعالى «وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» الأنعام، وقالَ تعالى «قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاَةَ» إبراهيم
وجعلَ إقامتَها ركنًا منْ أركانِ الإيمانِ، فقالَ تعالى «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ» البقرة
فيا عبادَ اللهِ أقيموا الصلاةَ كما أمرَكم اللهُ، فإِنَّ للصَّلاةِ منزلةٌ لا تعدلُها منزلةً أيةُ عبادةٌ أخرى، فهي عمودُ الدِّينِ، وهي أولُ ما فرضَ اللهُ، وهي أولُ ما يحاسبُ عليه العبدُ يومَ القيامةِ، وهي أخرُ وصيةٍ وصَّى بها رسولُ اللهِ