المرحلة الثانية
وبهذا الحديث نختم ما انفرد به الإمام مسلم عن الإمام البخاري من كتابي «درر البحار من صحيح الأحاديث القصار» ، حيث نكون بهذا الحديث وهو رقم ... من ترقيم سلسلة «درر البحار» نكون قد انتهينا من المرحلة الأولى، وهي ما اتفق عليه الإمامان البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به الإمام البخاري، ثم ما انفرد به الإمام مسلم، ثم نبدأ المرحلة الثانية من درر البحار من صحيح الأحاديث القصار وهي فيما كان على شرط الشيخين أو على أحدهما ولم يخرجاه، وهذه من أشق المراحل، حيث يتوهم الكثير بمجرد رواية البخاري ومسلم لشخص في صحيحيهما أنه على شرطهما، وقد بين ذلك الإمام السيوطي في التدريب ... حيث نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال «ووراء ذلك كله أن يُروى إسناد ملفق من رجالهما، كسماك عن عكرمة عن ابن عباس، فسماك على شرط مسلم فقط، وعكرمة انفرد به البخاري والحق أن هذا ليس على شرط واحد منهما، وأدق من هذا أن يرويا عن أناس ثقات ضعفوا في أناس مخصوصين من غير حديث الذين ضعفوا فيهم، فيجيء عنهم حديث من طريق من ضُعفوا فيه، برجال كلهم في الكتابين أو أحدهما، فنسبته أنه على شرط من خرج له خلط، كأن يقال في هشيم عن الزهري «كل من هشيم والزهري أخرجا له فهو على شرطهما» فيقال بل ليس على شرط واحد منهما، لأنهما إنما أخرجا لهشيم من غير حديث الزهري، فإنه ضعيف فيه، لأنه كان دخل إليه فأخذ منه عشرين حديثًا، فلقيه صاحب له وهو راجع فسأله روايته، وكان ثمَّ ريح شديدة فذهبت بالأوراق من الرجل، فصار هشيم يحدث بما علق منها بذهنه، ولم يكن أتقن حفظها فوهم في أشياء منها، ضعف الزهري بسببها، وكذا همام ضعيف في ابن جريج مع أن كلا منهما أخرجا له، لكن لم يخرجا له عن ابن جريج شيئًا، فعلى من يعزو إلى شرطهما أو شرط واحد منهما أن يسوق ذلك السند بنسق رواية من نسب إلى شرطه ولو في موضع من كتابه