فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيا له من شهر طيب اختاره الله لنزول القرآن، بل لنزول الكتب السماوية، فعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن رسول الله ... «أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» رواه الطبراني في الكبير وأحمد في مسنده وابن عساكر وحسنه الألباني في صحيح الجامع
وقد ارتبط القرآن بهذا الشهر ارتباطًا وثيقًا من حيث نزوله فيه ومن حيث مدارسة جبريل عليه السلام القرآن مع النبي، ففي «الصحيحين» عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال «كان النبي أجوَدَ الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاهُ جبريلُ فيدارسُهُ القرآن، وكان جبريلُ يلقاهُ في كل ليلة من رمضان فيدارسُهُ القرآن، فلرسولُ الله حين يلقاهُ جبريل أجودُ بالخير من الريح المرسلة»
وقد جعل رسول الله هذا الكتابُ له خُلُقا بحيثُ يرضى لرضاه ويسخط لسخطه، ويسارع إلى ما حث عليه، ويمتنع مما زجر عنه، فلهذا كان يتضاعفُ جودُه وإفضاله في هذا الشهر، لقرب عهده بمخالطة جبريل عليه السلام، وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم الذي يحث على المكارم والجُود ولا شك أن المخالطة تؤثر وتورث أخلاقًا من المُخالط
وفي حديث فاطمة رضي الله عنها عن أبيها ... «أنه أخبرها أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن كُلَّ عام مرَّة، وأنه عارضه في عام وفاته مرتين» رواه البخاري
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما «أن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلاً» رواه البخاري فدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلاً، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم ويتواطأ فيه القلبُ واللسانُ على التدبر، كما قال تعالى «إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً» المزمل