وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن، كما قال تعالى «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» البقرة
وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما إنه أنزل جملةً واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في ليلة القدر، ويشهدُ لذلك قوله تعالى «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» القدر ... ، وقوله «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ» الدخان ... ، وقد ورد عن عبيد بن عمير أن النبي بُدئ بالوحي ونزول القرآن عليه في شهر رمضان
واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه، جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين، ووفى بحقوقهما، وصبر عليهما، وُفِّيَ أجره بغير حساب قال كعبٌ ينادي يوم القيامة منادٍ إن كلَّ حارث يُعطي بحرثه ويُزاد غير أهل القرآن والصيام يُعطون أجورهم بغير حساب ويشفعان له أيضًا عند الله عز وجل، كما في المسند عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي ربّ منعته الطعام والشهوات بالنهار، ويقول القرآنُ منعتُهُ النوم بالليل فشفعني فيه، فيُشفعان» صححه الألباني في صحيح الجامع
فالصيام يشفع لمن منعه الطعام والشهوات المحرمة كلها، سواءٌ كان تحريمها يختصُّ بالصيام، كشهوة الطعام، والشراب، والنكاح، ومقدماتها، أو لا يختص به، كشهوة فضول الكلام المحرم، والنظر المحرم، والسماع المحرم، والمكسب الحرام، فإذا منعه الصيام هذه المحرمات كلها، فإنه يشفعُ له عند الله يوم القيامة
وكذلك القرآن إنما يشفعُ لمن منعه النوم بالليل، فإنه من قرأ القرآن وقام به، فقد قام بحقه فيشفع له
قال ابن مسعود رضي الله عنه ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرف بليله إذا الناس ينامون وبنهاره إذا الناس يُفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون