وليس من شر ولا بلاء إلا وسببه الذنوب والمعاصي وما ظهرت المعاصي في ديار إلا أقحطتها، ولا تمكنت من قلوب إلا أعمتها، ولا فشت في أمة إلا أذلتها، يهون العبد على ربه فترفع مهابته من قلوب خلقه، «وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ» الحج ... ، والذنب بعد الذنب يقطع طرق الطاعة، ويصد عن سبيل الخيرات، وتتحول العافية ويستجلب سخط الله
بالمعاصي تزول النعم وتحل النقم، بسببها تتوالى المحن وتتداعى الفتن «إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» الرعد ... ، ولما كان الأمر كما قال رسول الله ... «كلُّ بني آدمَ خطاءٌ، وخيرُ الخطائين التَّوَّابون» صحيح الجامع ... جعل اللهُ بمنهِ وكرمَهِ بابَ التَّوبةِ مفتوحًا لعباده، مهما عظمت سيئاتُهُمْ، وكَبُرَتْ خطيئاتُهُم، وارتكبُوا العظائم والقواصمَ، من الفواحش والمآثم، واختار سبحانه مِن الأزمان مواسمَ للطاعات، واصطفى منها أيامًا وليالي وساعات، فضلاً منه وإحسانًا، تضاعف فيها الحسناتُ، وتكفَّرُ فيها السيئاتُ، وتُقالُ العثراتُ، وتُرفعُ فيها الدَّرجاتُ، وتُجابُ فيها الدَّعواتُ، ويتوبُ الله على من تاب، وكان النبيُّ يُوصي باغتنام هذه الفرص والتَّعرُّض فيها لنفحات اللَّه عزَّ وجلَّ، قال ... «افعلُوا الخيرَ دَهركم، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ رحمةِ الله، فإنَّ لله نفحاتٍ من رحمتهِ، يصيب بها من يشاء من عباده، وسَلُوا الله أن يستُرَ عوراتكم، وأن يُؤمِّن رَوعاتكم» الصحيحة
وما من شهر تكثرُ فيه نفحاتُ رحمةِ الله كشهر رمضان، قال ... «إذا كان أولُ ليلة مِنْ شهرِ رمضانَ صُفِّدتِ الشياطين ومَردَةُ الجنِّ، وغلِّقتْ أبوابُ النّارِ فلمْ يُفتحْ منها بابٌ، وفُتِّحتْ أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلقْ مِنها بابٌ، وينادي منادٍ كُلَّ ليلةٍ يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشرِّ أقصرْ، وللَّهِ عتقاءُ من النّارِ، وذلك كُلَّ ليلةٍ»