وها هو ذا هلال رمضان يلوح في الأفق إيذانًا بشهر الخيرات، وإنَّ من نعم الله أخي أنْ مُدَّ في عمرك لتدرك هذا الشهر العظيم، فكم غيَّب الموت من صاحب ووارى الثرى من حبيب، قال أحد الصالحين عند موته وقد بكى «إنما أبكي على أن يصوم الصائمون لله ولستُ فيهم، ويصلي المصلون ولستُ فيهم»
فاقصد أخي الحبيب باب التوبة، واطرق جادة العودة، قال ... «رَغِمَ أنفُ رجُلٍ دخلَ عليه رمضان ثُمَّ انسلَخَ قبلَ أنْ يُغْفَر لهُ» صحيح الجامع ... فكم من أناسٍ كانوا يتمنَّون إدراك رمضان فلم يدركوه، فقد آتاك الله ما لم يؤتِ كثيرًا من خلقه، فجدّ أخي في التوبة وسارع إليها كما أمرك الله «وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ» آل عمران ... ، «سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» الحديد ... ، وأجب دعوة الله «وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ» البقرة ... ، فإن أجبت دعوة الله بدل الله سيئاتك حسنات، قال الله بعد ذِكر عقوبة عددٍ من الكبائر كالشرك، والقتل، والزِّنى «إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» الفرقان