فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 18318

فإن الأمانة هي التكاليف والحقوق المرعية التي أودعة اللَّه المكلفين وأئتمنهم عليها وأوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة والانقياد وأمرهم بمراعتها وأدائها، والمحافظة عليها من غير إخلال بشيء من حقوقها.

وقد جاء في الحديث الشريف: (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله في أهله مسئول عن رعتيه، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته ) ). رواه البخاري.

ويقول الله تعالى في وصف المؤمنين الذين كتب لهم الفلاح: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) } [المؤمنون] ، والعهد والوفاء به صورة من صور أداء الأمانة كما أسلفنا. وفي تعبير القرآن هنا وفي سورة النساء عن الأمانات بصيغة الجمع يؤيد أنها صورة عديدة في المسئوليات العامة والخاصة، وأنها التزامات متنوعة يلتزم بها المؤمن طبقًا لإرادته الحرة ولمشيئته الإنسانية التي دخل بها الإيمان وارتبط بنتائج إيمانه في علاقاته العديدة مع غيره.

وبضميمة الآيات السابقة والحديث الشريف نصل إلى المعنى الشامل الواسع للأمانة في الإسلام على ما توضح.

ولما كان الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم - هم النموذج الأعلى للبشرية والقمم العالية التي يتطلع الناس للسير على منهاجهم، فقد فطرهم الله تعالى على خصال تؤهلهم للقيام بأعباء الرسالة والاضطلاع بمهام التبليغ والتوجيه، وهم يختارون من أشرف الناس طباعًا وأزكاهم معادن وأعلاهم صفات. وكان من بين أوصافهم الأمانة لنتأسى بهم ولنطبع نفوسنا على أوصافهم ونوطنها على خصالهم.

والقارئ للقرآن الكريم بقلب واع يجده في ثانيا سوق قصة نبي من الأنبياء مع قومه يصفه بأنه أمين ويبلغ الرسول الرسالة ويخبر الناس بأمانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت