فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 18318

ومثّل هداية القرآن بالنور وشبه الجهل باللَّه ودينه بالظلمات فقال: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا} ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن قليل العمل ينفع مع العلم وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل"نعم، فلا أجر ولا نفع في عبادة ليس فيها تفقه ولا قيمة لعمل ليس فيه تدبر، إنما الخير والأجر في عبادة العالم الذي ينوى عمل الخير ابتغاء مرضات اللَّه، والذى يعرف عقابه فيخشى عواقب غضبه، ولذا أثنى اللَّه تعالى على أولي العلم أطيب ثناء بأنهم أولو الألباب الذين يؤمنون به لأنهم يرون آثار رحمته وجزيل نعمته وعظيم قدرته، فيخشون شديد بطشه وعواقب غضبته، قال تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} ، وقال: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ} نعم لا يعقلها إلا أولوا الألباب، ولا يفهمها إلا من استنار بالعلم فتدبر، وتبصر فأبصر، وأفضى به علمه إلى تقدير الخالق وتقديس الواجب، فتدرع بالتقوى وتحصن بالفضائل، لذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه"أى أن كل مولود يولد جاهلا، ولا يحظى بالعلم إلا من سعى له بالتعلم والتدبر، ولا يحظى كذلك بالحلم إلا من كظم غيظه وكبت غضبه، فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم، قال الشاعر:

تعلم فليس المرء يولد عالما

وليس أخو علم كم هو جاهل

وأن كبير القوم لا علم عنده

صغير إذا التفت عليه المحافل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت